النفس غير المطمئنة
جسدها منطفيء. منطفيء جسدها. صخرة هامدة تتدحرج على فتنة من حصير، وهي على العكس نار موقدة تتقاذفها أمواج لا مرئية قارسة. البيت بدوره منطفيء إلا من دموع شمعة تظلل أفقه الخاثر، وتفتح كوة صغيرة على طاولة ميتة، وكتب معجونة وأحزان طليقة تداعب خيوط الدخان الهرم الذي يسافر في خلايا الجسد، ومرآة الحائط المهشم التي تجادلها. الليلة في الحقيقة داكنة، وداخلها قاتم، والبيت في خاتمة المطاف، يشدها في خليجها هدوء غريب، وتملأها عزلة خضراء تنهش منها الأضلاع، وتهلل لانتجاع الليل، وقيام ساعة الشمعة الوحيدة التي تتخللها، وتتوحد معها في وحشة مهجورة.
لليلة الثالثة تنام النفس غير المطمئنة وتفيق على الطوى، تقلب أشتاتها في فراغ رهيب يملأها بأشواط غريبة. قبلها كانت قد مسحت أكوام البيت من بقايا الخبز اليابس وشظايا البصل الجريح، وأعقاب الطماطم التافهة، التهمت الطيب والخبيث، وأتت على كل صالح لعادة الأكل. قلة النفس أو كثرتها، أو هو الحياء أو الرياء يعوقها أن تتدرج إلى جارتها وتبثها الرغبة في عتق الروح، لذلك قررت المقاومة فأربعون يوما، على الأقل، يستطيع المرء أن يحياها دون
المزيد ...كتبها المولودي سعيدي في 04:33 مساءً :: لا يوجد تعليق
